لا أحب أن يسخر مني أحد!                                                                       

بقلم هديل مقدادي

 

التحقت بالمدرسة في سن صغيرة مقارنة بالأطفال في صفي، وذلك بحكم عمل أمي كوكيلة ومعلمة في نفس المدرسة.

لا ينمحي اليوم الأول في المدرسة من ذاكرتي بالرغم من انقضاء السنين.

دخلت معلمتي إلى الصف وبدأت بأخذ الحضور والغياب للطلاب، وعندما نادت اسمي لم أجب بنعم! استمرت تنادي وتحدق بي لأنها تعرفني وتعرف أمي… ولكني لم أكن أعرف اسمي الحقيقي أبدًا، فقد كان أهلي وجيراني ينادونني باسم مختلف تمامًا.

اقتربت المعلمة مني وهزت كتفي قائلة: ألا تعرفين اسمك؟

قلت لها: هذا ليس اسمي! ولكنها ضحكت وقالت: إنه اسمك، أتعرفين اسم والدك ووالدتك؟ قلت بسذاجة: طبعا، بابا وماما!!!

وعندها انفجر الأولاد والبنات بالضحك وأصبحت مشهورة في المدرسة بالبنت التي لا تعرف اسمها ولا اسم والديها. أصبحت أكره أن يناديني أحد باسم الدلال أو التحبب وشعرت بالنقمة على والديّ لأنهما لم يخبراني باسمي الحقيقي الذي بت أكرره طول الوقت لأعتاد عليه.

يتعرض الأطفال لسخرية الآخرين منهم لأسباب عديدة كالسمنة والأسنان غيرالمنتظمة والنظارات السميكة والتأتأة، وقد أخبرتني إحدى صديقاتي أن ابنها أصبح يكره الذهاب إلى المدرسة بسبب شكل أذنيه الكبيرتين، ولأن الأطفال الأكبر منه سنًا ينادونه بصاحب أذنيّ الفيل.

من الصعب على الطفل أن يخبر الآخرين أنه موضع سخرية لما يسببه هذا الشعورمن ألم كبير في نفسية الطفل.

وهنا يجب على الأم أن تتقرب من طفلها وتستمع لمشكلته بكل اهتمام ودون أن تطلق أحكامًا على الغير، حتى يشعر بالأمان ويتمكن من إطلاعها على مكنونات نفسه ومشاعره وهذا يشكل البداية لحل المشكلة.

أحيانًا قد تكون القصص التي تتناول موضوعًا مشابهًا أفضل طريقة للتفاعل مع الطفل، فعند قراءة القصة سيشعر أنه ليس وحيداً فيما يعاني، وستفتح القصة المجال له ليعبر عن مشاعره من خلال تفاعله مع مشاعر شخصيات القصة.

ومن القصص التي تطرح هذا الموضوع قصة “جود ودراجتها الجديدة”  للكاتبة تغريد النجار.

في هذه القصة يكون سبب السخرية، عدم تمكن جود من قيادة دراجة بعجلتين والاستغناء عن عجلات التوازن. كما تتناول القصة كيفية تدخل الأهل لتشجيع ابنتهم “جود” وتدريبها على قيادة الدراجة مما يجعل جود في نهاية القصة تفاجيء سامي الذي سخر منها وتعده بمفاجآت أخرى.

وفي قصة “إنني أستطيع”  من سلسلة الحلزونة تواجه جود سخرية زميلها في المدرسة لأنها تجد صعوبة في لفظ الحروف المنقوطة كالخاء والغين فتقول”حالي” بدلاً من “خالي” وهكذا. في هذه الحالة من الصعب على الصغيرة جود أن تتحكم بمجريات الأمور، فتتدخل المعلمة لتؤكد للأطفال أن السخرية مؤذية للآخرين تماماً مثل الضرب.  تخاطب القصة الطفل الذي يسخر من الآخرين والطفل الذي يعاني من السخرية في نفس الوقت. وفي نهاية القصة تتغلب جود على مشاكلهااللفظية تلقائيًا مما يرسل رسالة للأطفال أن بعض المشاكل ليست صعبة الحل ولكن حلها يحتاج إلى بعض الوقت وشيء من الصبر.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This site uses cookies to offer you a better browsing experience. By browsing this website, you agree to our use of cookies.